مجموعة مؤلفين

50

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وإن كانت من وظائف الآحاد فضلًا عن مثل الحدود والقصاص والتعزيرات التي إقامتها في كلّ دولة من وظائف مسؤول تلك الدولة وبعد ثبوت الولاية للولي الاسلامي بالأدلّة الشرعية فحينئذ يجب عليه القيام بتلك الوظائف وإقامة الحدود ، مضافاً إلى التصريح به في أخبار معتبرة مستفيضة ، منها قول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيحة إسحاق بن غالب المروية في الكافي ، في خطبة يذكر فيها حال الأئمّة عليهم السلام وصفاتهم : « قلّده دينه وجعله الحجّة على عباده ، وقيّمه في بلاده ، . . . واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيى به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده . . . » « 1 » . فتقليد الدين عليه وجعله قيّماً على الناس في بلاد اللَّه تعالى وجعله راعياً للُامّة مراعياً للدين تبيين وتوضيح لحقيقة الحكومة في النظام الإلهي وأنّ ولاية ولي المسلمين تؤول إلى هذه الأمور ، وهي عبارة أخرى عنها ، كما أنّ إحياء الحدود بالإمام ووليّ الأمر أيضاً عبارة أخرى عن أنّ إليه مسؤولية إقامتها ، ومن الواضح - وسيأتي مزيد توضيح له أيضاً - أنّ القصاص أيضاً داخل في حدود اللَّه تعالى . فهذان الأمران ممّا لا كلام فيهما . لكنّه هنا أمران آخران : أحدهما : أنّ المجنيّ عليه أو وليّه وإن جعل له حقّ القصاص إلّا أنّه ليس له الاستقلال باستيفائه ، بل عليه أن يرفع الأمر إلى وليّ الأمر أو المنصوب من قبله ليثبت عنده الجناية ويحكم له بأنّ له أن يقتصّ من الجاني . وثانيهما : أنّ مجرّد حكم الوالي أو القاضي بثبوت حقّ القصاص أيضاً لا يكفي في جواز قيام من له القصاص به ، بل لا بدّ عليه من أن يستأذن ولي الأمر أو المنصوب من قبله في الاقتصاص ، فإذا أذن له فيه فله أن يقتصّ من المجني عليه . فهذان الأمران يمكن أن يقع فيهما الكلام ، وعلى القول بتوقف الاستيفاء عليهما يقع البحث أيضاً في أنه إذا قام المجني عليه أو وليه بالاقتصاص من دون حكم الحاكم أو من دون إذنه به بعد حكمه فقد أثم ، وحينئذٍ فهل عليه التعزير ، أو هل عليه

--> ( 1 ) الكافي 1 : 204 ، باب نادر جامع في فضل الإمام ، ح 2 .